ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
46
معاني القرآن وإعرابه
ما لم يسم فَاعِلُه ، فيكون المعنى على أنه لما قال : ( يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا ) كأنَّه قيل : مَن يُسَبِّحُ الله فقيل يُسَبِّحُ رِجَال كما قال الشاعر : لِيُبْكَ يزيدٌ ضارِعٌ لخُصُومةٍ . . . ومُخْتبِطٌ مما تُطِيحُ الطَّوائِحُ ( والآصال ) : واحدها أُصُل ، وهي العَشَايَا ( 1 ) . * * * ( رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ( 37 ) ومعنى : ( لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) . أي لا يشغلهم أَمر عن ذَلِكَ . ويروى أن ابن مَسْعُودٍ رأى قوماً من أَهْل السوقِ ، وقد نُودِيَ بالصَّلَاةِ فتركوا بِيَاعاتِهِمْ ونَهضُوا إلَى الصَّلاةِ ، فقال : هؤلاء من الذين قال اللَّه - عز وجل - فيهم ، ( رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) . وقوله : ( وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) الكلام أقمت الصلاة إقَامَةً ، وأصلها أقَمْتُ إقْوامَاً ، ولكن قُلِبَت الوَاوَ أَيضاً فاجتمعت ألفان ، فحذفت إحداهما لالْتِقَاءِ السَّاكنين ، فبقي أَقَمْتُ الصلاة إقامَةً وأدخِلَتِ الهاء عِوَضاً من المَحْذُوفِ ، وقامت الإضافة ههنا في التعويض مقام الهاء المحذوفة . وهذا إجماع من النحويين . وقوله : ( يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) . ويجوز تَقلَّبُ فيه القلوب والأبْصَارُ ، في غير القرآنِ ، ولا يجوز في القران " تَقَلَّبُ ، لأن القراءة سنة لا تخالَفُ وإن جاز في العربية ذَلِكَ .